جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

72

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

لأصلحوا قطاعا مهما من العالم » « 1 » . ( 1 ) اذن فالمهم هو معرفة فلسفة البكاء على طريق احياء عاشوراء ، والشعائر الحسينية ، وثقافة كربلاء ، وليس ارتكاب الذنوب على أمل محوها بعدّة قطرات من الدموع ! وليس من المؤكد ان القلب الغارق بالذنوب يبكي على الإمام الحسين عند استذكار مصائبه . البكاء في ثقافة عاشوراء سلاح جاهز على الدوام يمكن رفعه عند الحاجة بوجه الظالمين . الدموع هي لغة القلب ، والبكاء هو صرخة عصر المظلومية . ورسالة الدموع تنطوي أيضا على حراسة دم الشهيد . قال أحد العلماء : « ان البكاء على الشهيد احياء للثورة ، واحياء لمفهوم ان فئة قليلة تقف بوجه إمبراطور كبير . . . انهم يخشون هذا البكاء ، لأن البكاء على المظلوم صرخة بوجه الظالم » « 2 » . الدموع ، مطلع فصل المحبّة والمودّة ونابعة من العشق الذي أودعه اللّه في قلوب الناس وجعلها تنجذب للحسين بن علي عليه السلام . وطبقا للحديث الوارد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : « انّ لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا . . . » « 3 » . واليوم فان الدموع والبكاء هي الصلة مع الحسين ، ونحن نجلس على مائدة الحسين ونتربّى في مدرسته بفضل ما نسكبه من دموع . وهذا يعني اننا قد أطعمنا هذه المحبة مع حليب أمهاتنا ، وهي لا تخرج منا إلّا مع خروج أرواحنا . - العزاء ، قتيل العبرات ، الدموع ( 2 ) البكاء دما : البكاء بدل الدموع دما ، تعبير ورد في زيارة الناحية المقدسة نقلا عن الإمام

--> ( 1 ) كتاب « الشهيد » للشهيد المطهري : 124 - 125 . ( 2 ) صحيفة النور 10 : 31 . ( 3 ) جامع أحاديث الشيعة 12 : 556 .